نساء فنانات الحداثة بالمغرب


الفنانة مريم مزيان
نساء فنانات الحداثة بالمغرب هو عنوان او شعار المعرض النسائي الجماعي المقام بمتحف محمدوالسادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط. يضم المعرض 27 اسما نسائيا معظمهن اصبحن يشكلن بجانب التشكيليين الرجال، لبنات قوية في صرح الحركة التشكيلية المغربية.
اول ما يثر الانتباه هي اليافطة المعروضة بباب المتحف والحاملة لشعار المعرض ونص توضيحي حوله. المعلومات مكتوبة باللغتين الفرنسية والعربية مع تفضيل الاولى على الثانية، وتغييب لغة ثالثة ينص عليها الدستور وهي اللغة و الامازيغية. لماذا نغيب هذه اللغة ونحن نعلم ان الحضارة الامازيغية مكون اساسي من مكونات جمالية فنوننا، ومرجعية ثابتة من تراثنا؟ اليست بعض الاسماء العارضة امازيغية الاصل؟
ملاحظة ثانية هي اتخاذ الفنانات السبعة والعشرين وحدهن، "نساء الحداثة بالمغرب"،هذا جني على باقي الفنانات الممارسات، وغبن في حقهن. حقا ان المعرض لايمكنه ان يحتوي جميع فنانات المغرب، ولكنه بالمقابل لايجوز لمنظميه ان يقدموا للمتلقي هذه الاسماء وحدها على انها فنانات الحداثة التي بدأت، في اعتقادهم، عام 1960 وامتدت الى 2016. سيتساءل المتلقي مع نفسه لماذا 1960؟ ساجيبه بانها السنة التي ظهرت فيها الشعيبية طلال.
اذا الحداثة الفنية النسائية في المغرب ظهرت مع الشعيبية؟ الشعيبية رائدة من رواد الحداثة! اذا قبلنا هذا الطرح فسنضرب تجارب الحداثة "الرجالية" عرض الحائط وستكون هذه المفارقة شاهدا على جهلنا بتاريخ حركتنا التشكيلية. المفارقة ان رواد الحداثة الفنية عندنا، واقصد جماعة 65، من خلال انتفاضتهم وبياناتهم الثورية قاموا ضد السياسة الاستعمارية المتبعة آنذاك، فيما يتعلق بنشر الفنون والتعريف بها واعتبار الفن الفطري هو فن المغرب الاصيل.
جعل الحداثة الفنية النسائية تبدأ مع 1960، تعد من اكبر المغالطات التاريخية التي تساهم في تزوير الحقائق.
ان الحركة الفنية النسائة لم تنطلق من 1960، والحداثة الفنية النسائية لم تر النور مع الشعيبية طلال.
كانت مريم مزيان اول امرأة مغربية تظاهرت كرسامة خلال العقد الخامس من القرن الماضي، اي قبل 1960. كتب المستشرق الفرنسي Saint Aignant:" Meriem Mezian première femme peintre musulmane marocaine" (la Vigie).

Meriem Meziane, sa 1ere exposition en 1952 à Casablanca, inaugurée par feu Hassan II alors prince héritier. (Maghres)
نقلت هذه المعلومات بلغته الاصلية حتى لاتحرف الترجمة المعنى.
يبقى الاشكال مطروحا بحدة حول مفهوم الحداثة. من من الفنانات حداثوية ومن ليست. اظن انهن كلهن بدون استثناء حداثويات لكونهن تعاطين لممارسة تعبيرية باتت حكرا على الرجال من جهة وكانت تعتبر (طابو) في مجتمع محافظ، ابوي. فثورتهن على هذا المجتمع وتقاليده الضيقة تعد حداثة.
اما من الجانب الفني فلا يمكننا ان نعتبر مريم مزيان حداثوية، وهي اكاديمية بفنها، شكلا ومضمونا. كما أن كل من الشعيبية وفاطمة حسن وراضية بنت الحسين لاينتمين ابدا الى الحداثة الفنية. ومن تم يكون اقحام اسمائهن بين العارضات دون اساس منطقي.
يطال التساؤل الفنانات الاخريات، من منهن تنتمي الى الحداثة ومن تنتمي الى المعاصرة، اي ان ابداعها فنا معاصرا؟ من حيث الزمن كلهن معاصرات، لكن من حيث المفهوم الانطولوجي والجمالي للمعاصرة، فلسن كلهن مابعد حداثيات.
هناك معايير تعتمد للتصنيف، وتهم بالاساس الجانب الفني لايسع المجال لذكرها وقد وضحت بعضها في مقالات سابقة، حينما بينت الفرق بين الفن الحديث والفن المعاصر. نستخلص اذا اننا متواجدون في اروقة هذا المعرض امام اسماء ليست حداثية واسماء حداثية ومجموعة ثالثة يمكن اعتبارها معاصرة بالمفهوم مابعد حداثي. ومن تم نرى ان الشعار:" نساء فناناتوالحداثة بالمغرب" لايؤدي مقصوده.
ان الامر اصبح يتطلب الوضوح، توضيح المفاهيم التي اعتدنا سماعها وقراءتها حتى يزال اللبس والغموض اللذان يشوشان على المتلقي فهمه واستيعابه للاشياء. وزيادة التوضيح ستساعد على تصحيح الاخطاء التاريخية التي تزخر بها الكتابات التداولة عن التشكيل المغربي. واظن ان اكبر الاخطاء يتجلي في عمليات الاقصاء المقصودة، وهذا نص شاهد على مايمكن اعتباره تدليس وتزوير للحقائق، اذ ان الكاتب يصنف التصوير المغربي الى ثلاثة اجناس: التجريد، اي اللاتشخيص ومايسميه تشخيص عند بلكاهية والتصوير الفطري، في اعتقاده ان التصنيفات الثلاثة مازالت، كما قال، بارزة منذ 1956الى 1989،السنة التي كتب فيها مقالته. ومن تم يكون، كما هو الحال عند جل الكتاب ان لم اقل كلهم، قد غيب جيلا باكمله، جيل الفنانين التشخيصيين الاكاديميين الذين خرجتهم مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، امثال السرغيني والفخار والمكي امغارة وسعد الشفاج وغيرهم. وهذا نص ماكتب صاحبنا:
وكتب André Goldenberg:
" En fait, dès 1956,la peinture marocaine montre une grande vitalité. Dans les œuvres de cette exposition, on trouve 3 tentaions qui subsistent encore, 30 ans plutard: la non figuration, on dit alors souvent abstraction, avec Jilali Gharbaoui, la recherche d'une représentation figurative personnelle avec Belkahia, et la peinture naïve avec Ben Allal". (1956-1986, Tendances de peinture marocaine, cahiers de la méditerranée 1989,vol. 
38, n.1, pp45-47).

Commentaires

Articles les plus consultés