ملخص مداخلة - مكناس 2016
تناولت خلال
مداخلتي التي شاركت بها في اشغال المائدة المستديرة المنظمة يوم امس على هامش
ملتقى Metiss Art بمكناس،
ثلاثة محاور:
- التسميات المعنونة للفن التشكيلي بالمغرب
- اشكالية تأريخ الفن التشكيلي
- ماأعطينا للفن الحديث وما أخذ منا.
بالنسبة للنقطة الاولى حاولت توضيح تجليات الغموض واللبس اللذان تسببهما المصطلحات التي نصادفها في الكتابات الصحفية والنقدية التي تزخر بها منابرنا الاعلامية المرئية والمكتوبة والالكترونية، والتي تؤدي الى خلق زعزعة في الفهم والاستيعاب لدى المتلقي الذي هو في حاجة الى توضيح وتدقيق الاشياء المتعلقة بالفن التشكيلي المغربي. يلاحظ الخلط بين الحديث والمعاصر، بين التشخيصي والتجريدي، بين الواقعي والتعبيري وهكذا، مصطلحات يملأ بها اصحابها نصوصهم وهم في لايفقهون معانيها اللغوية ولا يحيلونها الى مرجعياتها الجمالية والتاريخية، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على نقص في الثقافة التشكيلية المعتمدة على تاريخ الفن خصوصا. شخصيا لا ارى معنى من الصاق بطاقات من قبيل تعبيري وتكعيبي وسريالي وغيرها بفنانين معاصرين لنا ونحن نعلم ان تلك البطاقات/ التسميات كانت لاتجاهات فنية توقفت عجلتها منذ عقود من القرن المالاعلاقةن دور النقاد اليوم ان يعملوا على تدقيق مثل هذه الاشياء تدقيقا علميا حتى يزول اللبس وتنكشف غمة المغالطات التي تخنق سحبها افق الابداع التشكيلي في بلادنا.
- مازال تأريخ الفن التشكيلي يعد اشكالية تستوجب الوقوف عندها بتامل ونقد عميقين، فما كتب من محاولات لضبط السيرورة الكرنولوجية لهذا الجنس الابداعي لاتخلو هي كذلك من نقص ولبس ومغالطات، علمية وجمالية ومنهجية.
هناك من يرى ان الفن التشكيلي في بلادنا حديث الميلاد. ومن يرى انه برز كشرارة العاب نارية، ليس لها ماض ولاتتضح لها معالم مستقبل! وهناك من رآه بضاعة وفدت على المغرب في صناديق المستعمرين، الفرنسي والاسباني.
هذا كله كلام صحيح وخطأ في نفس الوقت.
صحيح بالنسبة للذين يرون ان المغرب بلد لاحضارة له ولافن ولافكر وهم كثر. ذو النظرة الضيقة المتشبعون بالفركفونية المستلبة. يتبعون خطى من سبقهم من المستشرقين ويرون ان الفن التشكيلي برز كشعلة العاب نارية، قبلها الظلام وبعد انطفائها الظلام!
نتساءل اذا كان المغرب قبل عهد الحماية لافن ولاجمالية له؟ اظن اننا جميعا نعرف الاجابة ونعيشها كما عاشها اجدادنا.
قصة الشعلة هذه التي برزت فجأة تحيلنا دائما الى سؤال يتكرر في مناسبات ثقافية كثيرة ومازال كثيرا من المتدخلين يحاولون طرحه وتوضيح الاجابة عنه: ماذا اعطى الفن الحديث الاوروبي للفنانين التشكيليين المغاربة؟
لكن السؤل الاشكالي الحق هو: ماذا اخذ الفن الحديث من الفنون العربية الاسلامية، كي يحقق شرعيته ووجوده؟
كلنا مقتنع ان الحداثة الاوروبية الفنية، ظهرت خلال القرن 19، نتيجة القطيعة مع الماضي والتراث الاغريقي/المسيحي/ النهضوي. لكن ما يحاول مؤرخو الفن الفر سيون على الخصوص اخفاءه هو ان تلك الحداثة بنت ذاتها وشكلت معيارها انطلا من ماضي وتراث امم غير اوروبية، امم تعرف عليها وعلى حضارتها من خلال استعبادها لها واستعمارها لشعوبها ونهب آثارها الفنية.
هذه الحقيقة التي يجب الوقوف عندها، لكن بعض من اشاروا اليها في كتاباتهم (Toni Maraini) كمثال، ساروا بعيدا لدرجة المبالغة، حيث ربطت جمالية فضاء الاتجاه التكعيبي عند براك وبيكاسو بجمالية الفن الاسلامي، وهذا يعد في نظري من الاخطاء العلمية، ذلك ان التكعيبية والتجديد الذي اتت به على مستوى الفضاء التشكيلي له مرجعيات فنية وغير فنية لاعلاقة لها بفضاء التكوينات التجريدية التي تنسب الى الفن الاسلامي.
حاولت هذه الكاتبة اسقاط نظرية الناقد الالماني Rudolf Arnheim التطورية على الفن " المغربي". مفاد هذه النظرية ان الفن الحديث الاوروبي جاء نتيجة تحولات فكرية وثقافية وجمالية عرفتها اوربا منذ عصر النهضة. كلام جميل، كله حقيقة. لكن المقارنة لا يلمسها الواقع. لماذا؟؟
التاريخ الاوروبي ليس هو التاريخ المغربي الذي هو قطعة من التاريخ العربي، وبالتالي تاريخ الفكر الاوروبي ليس كمثل تاريخ الفكر العربي، ومن تم تاريخ الفن الاوروبي لا يمكن مقارنته بتاريخ الفن العربي. السيرورة التاريخية التي ميزت الفن الاوروبي جعلته يمشي منتصبا، فوق الارض، رافعا رأسه عاليا عبر الزمن، بينما الفن العربي بات يحبو تحت الارض، souterrain حسب طوني ماريني. الجميل هنا ان الكثير ممن يكتبون عن الفن حاليا تبنوا هذه الفكرة الفوكية ( نسبة الى فوكو)، وتحدثوا عن الخرائط والخرائطية والكارتوغرافية كمفاهيم لتناول دراسة الفن المغربي نقدا وتأريخا. وهذا يكرس فكرة التقطع والتشتث التي ميزت العقل العربي والتي وصفها الجابري بالجزر التي لارابط بينها.
اشكالية تناول تحليلها ابستمولوجيا الدكتور محمد عابد الجابري في مؤلفها الضخم "نقد العقل العربي" حيث بين ان وعي الانسان الاوروبي الفكري يتمدد على 28 قرنا متتالية غير متقطعة ولا منقطعة، من القرن 8 قبل المسيح الى العصر الحديث المعاصر. بينما وعي الانسان العربي الفكر عرف تقطعات ونقط سوداء سببها الازدواجية في كتابة التاريخ: نؤرخ، كما وضح الجابري بالاسر الحاكمة، الادب العربي في العصر العباسي والشعر في العصر الفاطمي وهكذا، بينما اوروبا يؤرخون بالقرون: الفن في القرن 16 و 19 ... تظهر الازدواجية المحرجة حينما نؤرخ لفترة القرون الوسطى، (ق 6 الى ق14 الميلاديين) بالترقيم الهجري، ثم ننتقل الى عصر النهضة العربية فنؤرخ تبعا للسنة الاوروبية بالترقيم الميلادي ( ق 19 وما بعده). لاحظوا ان فترة تاريخية تمتد على اربعة قرون، 15،16،17،18 غائبة من التاريخ العربي، مما شكل "حلقة مفقودة" حسب الجابري في وعي الانسان والفكر العربيين!
اذا تذكرنا ان سقوط بغداد كان عام 1258م تكون " الحلقة المفقودة في تاريخ العرب" كما جاء في كتاب محمد جميل بيهة " الحلقة المفقودة في تاريخ العرب" عبارة عن ستة قرون ونصف، اي ما يشكل نصف ما مضى من التاريخ الهجري، تاريخ الاسلام، تاريخ الامة العربية. لنتخيل اذا كيف سيكون الوعي التاريخي والزمن الثقافي لدى امة نصف تاريخها حلقة مفقودة على صعيد ابنائها.
اكيد سيكون على مايعيشه الانسان العربي من حالات التشتث والتمزق والحيرة والانفلات والتبعية واللاعقلانية
- التسميات المعنونة للفن التشكيلي بالمغرب
- اشكالية تأريخ الفن التشكيلي
- ماأعطينا للفن الحديث وما أخذ منا.
بالنسبة للنقطة الاولى حاولت توضيح تجليات الغموض واللبس اللذان تسببهما المصطلحات التي نصادفها في الكتابات الصحفية والنقدية التي تزخر بها منابرنا الاعلامية المرئية والمكتوبة والالكترونية، والتي تؤدي الى خلق زعزعة في الفهم والاستيعاب لدى المتلقي الذي هو في حاجة الى توضيح وتدقيق الاشياء المتعلقة بالفن التشكيلي المغربي. يلاحظ الخلط بين الحديث والمعاصر، بين التشخيصي والتجريدي، بين الواقعي والتعبيري وهكذا، مصطلحات يملأ بها اصحابها نصوصهم وهم في لايفقهون معانيها اللغوية ولا يحيلونها الى مرجعياتها الجمالية والتاريخية، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على نقص في الثقافة التشكيلية المعتمدة على تاريخ الفن خصوصا. شخصيا لا ارى معنى من الصاق بطاقات من قبيل تعبيري وتكعيبي وسريالي وغيرها بفنانين معاصرين لنا ونحن نعلم ان تلك البطاقات/ التسميات كانت لاتجاهات فنية توقفت عجلتها منذ عقود من القرن المالاعلاقةن دور النقاد اليوم ان يعملوا على تدقيق مثل هذه الاشياء تدقيقا علميا حتى يزول اللبس وتنكشف غمة المغالطات التي تخنق سحبها افق الابداع التشكيلي في بلادنا.
- مازال تأريخ الفن التشكيلي يعد اشكالية تستوجب الوقوف عندها بتامل ونقد عميقين، فما كتب من محاولات لضبط السيرورة الكرنولوجية لهذا الجنس الابداعي لاتخلو هي كذلك من نقص ولبس ومغالطات، علمية وجمالية ومنهجية.
هناك من يرى ان الفن التشكيلي في بلادنا حديث الميلاد. ومن يرى انه برز كشرارة العاب نارية، ليس لها ماض ولاتتضح لها معالم مستقبل! وهناك من رآه بضاعة وفدت على المغرب في صناديق المستعمرين، الفرنسي والاسباني.
هذا كله كلام صحيح وخطأ في نفس الوقت.
صحيح بالنسبة للذين يرون ان المغرب بلد لاحضارة له ولافن ولافكر وهم كثر. ذو النظرة الضيقة المتشبعون بالفركفونية المستلبة. يتبعون خطى من سبقهم من المستشرقين ويرون ان الفن التشكيلي برز كشعلة العاب نارية، قبلها الظلام وبعد انطفائها الظلام!
نتساءل اذا كان المغرب قبل عهد الحماية لافن ولاجمالية له؟ اظن اننا جميعا نعرف الاجابة ونعيشها كما عاشها اجدادنا.
قصة الشعلة هذه التي برزت فجأة تحيلنا دائما الى سؤال يتكرر في مناسبات ثقافية كثيرة ومازال كثيرا من المتدخلين يحاولون طرحه وتوضيح الاجابة عنه: ماذا اعطى الفن الحديث الاوروبي للفنانين التشكيليين المغاربة؟
لكن السؤل الاشكالي الحق هو: ماذا اخذ الفن الحديث من الفنون العربية الاسلامية، كي يحقق شرعيته ووجوده؟
كلنا مقتنع ان الحداثة الاوروبية الفنية، ظهرت خلال القرن 19، نتيجة القطيعة مع الماضي والتراث الاغريقي/المسيحي/ النهضوي. لكن ما يحاول مؤرخو الفن الفر سيون على الخصوص اخفاءه هو ان تلك الحداثة بنت ذاتها وشكلت معيارها انطلا من ماضي وتراث امم غير اوروبية، امم تعرف عليها وعلى حضارتها من خلال استعبادها لها واستعمارها لشعوبها ونهب آثارها الفنية.
هذه الحقيقة التي يجب الوقوف عندها، لكن بعض من اشاروا اليها في كتاباتهم (Toni Maraini) كمثال، ساروا بعيدا لدرجة المبالغة، حيث ربطت جمالية فضاء الاتجاه التكعيبي عند براك وبيكاسو بجمالية الفن الاسلامي، وهذا يعد في نظري من الاخطاء العلمية، ذلك ان التكعيبية والتجديد الذي اتت به على مستوى الفضاء التشكيلي له مرجعيات فنية وغير فنية لاعلاقة لها بفضاء التكوينات التجريدية التي تنسب الى الفن الاسلامي.
حاولت هذه الكاتبة اسقاط نظرية الناقد الالماني Rudolf Arnheim التطورية على الفن " المغربي". مفاد هذه النظرية ان الفن الحديث الاوروبي جاء نتيجة تحولات فكرية وثقافية وجمالية عرفتها اوربا منذ عصر النهضة. كلام جميل، كله حقيقة. لكن المقارنة لا يلمسها الواقع. لماذا؟؟
التاريخ الاوروبي ليس هو التاريخ المغربي الذي هو قطعة من التاريخ العربي، وبالتالي تاريخ الفكر الاوروبي ليس كمثل تاريخ الفكر العربي، ومن تم تاريخ الفن الاوروبي لا يمكن مقارنته بتاريخ الفن العربي. السيرورة التاريخية التي ميزت الفن الاوروبي جعلته يمشي منتصبا، فوق الارض، رافعا رأسه عاليا عبر الزمن، بينما الفن العربي بات يحبو تحت الارض، souterrain حسب طوني ماريني. الجميل هنا ان الكثير ممن يكتبون عن الفن حاليا تبنوا هذه الفكرة الفوكية ( نسبة الى فوكو)، وتحدثوا عن الخرائط والخرائطية والكارتوغرافية كمفاهيم لتناول دراسة الفن المغربي نقدا وتأريخا. وهذا يكرس فكرة التقطع والتشتث التي ميزت العقل العربي والتي وصفها الجابري بالجزر التي لارابط بينها.
اشكالية تناول تحليلها ابستمولوجيا الدكتور محمد عابد الجابري في مؤلفها الضخم "نقد العقل العربي" حيث بين ان وعي الانسان الاوروبي الفكري يتمدد على 28 قرنا متتالية غير متقطعة ولا منقطعة، من القرن 8 قبل المسيح الى العصر الحديث المعاصر. بينما وعي الانسان العربي الفكر عرف تقطعات ونقط سوداء سببها الازدواجية في كتابة التاريخ: نؤرخ، كما وضح الجابري بالاسر الحاكمة، الادب العربي في العصر العباسي والشعر في العصر الفاطمي وهكذا، بينما اوروبا يؤرخون بالقرون: الفن في القرن 16 و 19 ... تظهر الازدواجية المحرجة حينما نؤرخ لفترة القرون الوسطى، (ق 6 الى ق14 الميلاديين) بالترقيم الهجري، ثم ننتقل الى عصر النهضة العربية فنؤرخ تبعا للسنة الاوروبية بالترقيم الميلادي ( ق 19 وما بعده). لاحظوا ان فترة تاريخية تمتد على اربعة قرون، 15،16،17،18 غائبة من التاريخ العربي، مما شكل "حلقة مفقودة" حسب الجابري في وعي الانسان والفكر العربيين!
اذا تذكرنا ان سقوط بغداد كان عام 1258م تكون " الحلقة المفقودة في تاريخ العرب" كما جاء في كتاب محمد جميل بيهة " الحلقة المفقودة في تاريخ العرب" عبارة عن ستة قرون ونصف، اي ما يشكل نصف ما مضى من التاريخ الهجري، تاريخ الاسلام، تاريخ الامة العربية. لنتخيل اذا كيف سيكون الوعي التاريخي والزمن الثقافي لدى امة نصف تاريخها حلقة مفقودة على صعيد ابنائها.
اكيد سيكون على مايعيشه الانسان العربي من حالات التشتث والتمزق والحيرة والانفلات والتبعية واللاعقلانية

Bet365 Casino & Promos 2021 - JTM Hub
RépondreSupprimerFull list of Bet365 Casino & Promos · casino-roll.com Up to £100 in Bet Credits for new customers at bet365. Min wooricasinos.info deposit £5. Bet 출장안마 Credits available for use upon settlement of 토토 사이트 bets https://febcasino.com/review/merit-casino/ to value of