بين المطرقة والسندان
الفنان عبدو رئيس منظمة فنية، جلس كعادته بمقهى المثلث الأحمر يرشف قهوة الصباح ويتلذذ بمايتصدر الصحف اليومية من أخبار. مرر عينيه بع...جالة على الأعمدة السياسية والاجتماعية محدقا في بعض المشاكل الأسرية، متوقفا عند عتبات المحاكمات الجنائية. وصل إلى الصفحة الثقافية التي عادة ما تكون في مؤخرة الصحف. تلك سنة اعتادها الجميع مع الإعلام، سواء كان مرئيا أم مسموعا أم مكتوبا. كان أحد الفنانين يقول مستهزءا: "سيطلع خبر معرضي على شاشة التلفزة، مني للقرآن".
تصدر الصفحة الأخيرة خبر ثقافي مفاده أن ثلة من الرسامين والصباغين المبتدئين والمحترفين عازمون على الوقوف أمام إدارة الفنون احتجاجا على السياسة المتبعة اتجاه الفن والفنانين. وماأثار هائجة عبدو أن أغلب الفنانين المحتجين ينضمون تحت راية منظمته. طوى عبدو الصحيفة بعنف ورمى بها على الطاوزة حتى كادت أن ترتطم بكأس القهواجي، وأخرج موبيله ليتصل بمنظم الحراك التشكيلي.
-ألو، سي الباقر... كيف أحوالك؟ ماهذا الجديد الذي أنتم عازمون عليه؟
- سي عبدو فاينك، لكلام ماشي فتليفون. فاينك نجي عندك. Je viens titsuite
بعد مرور ربع ساعة التحق به ليشاطره قهوته الصباحية.
- أخبرني... ماهذا الذي طلعتم به في غيابي؟ خاطبه عبدو وهو يمد له الصحيفة المفتوحة على الخبر، والغضب يغرغر عينيه.
- حاولنا الاتصال بك لكنك لاتجيب. ما في الأمر أن المكتب اجتمع وقرر ما قرر، رد عليه الباقر.
- ماذا قررتم.؟ الخراب؟ تقررون في غيابي؟! ستنتفضون ضد الإدارة وتهدمون ما نحاول ترميمه...
- لا أظنك اطلعت على مقال صحيفة l'univers، حول السياسة الفنية المتبعة. نحن غير راضين على سياسة كهذه. لامشاورات ولاحوار ولا ولا...
- كفى بارك ملفهامات. السياسة ! احنا فنانين موشي سياسيين.
- يبدو أنك تراجعت عما كنت تقوله قبلا!
رد عليه عبدو بصوت خفي:
- اتصل بي السي الهادي وأخبرني أن متحفهم سيقتني بعض أعمالي. و... بطبيعة الحال سأقترح عليهم عملا يأخذونه عن كل عضو من أعضاء منظمتنا.
- لا أظن أنهم سيقبلون اقتراحك. تلك الفئة هيمنت على كل شيء وبيدها مفاتيح السياسة الفنية، لهم أسماء اختاروها وينادون عليها في كل وقت وحين، ومنحوا بطاقتهم البيضاء لمن أرادوا. ولهم تصورهم الخاص عمن يمثل لبلاد في الداخل والخارج.
- ماتخافش علا خوك، أنا رئيس الهيئة. غادي تشوف أش ماشي ندير.
رن هاتفه قبل أن يتم جملته، وانحنى قليلا إلى الوراء ليرد:
- ألو، مسيو الهادي؟
- وي ي ي... أش هاد لخبار كنسمع،، راكم دايرين احتجاج... ياك on a prli؟
- لا.. اه... لا... راه حنا مجتمعين نناقش المسألة.
- أنت معنا ولا معاهم؟
نظر عبدو إلى الباقر وأجاب بنبرة ملؤها الارتباك:
- صافي سي الهادي، اتفقنا على إلغاء الوقفة الاحتجاجية.
حاول الباقر أن يتدخل لكن عبدو أوقفه بحركة من يده وتابع:
- مايكون غي خاطرك سي الهادي، لكن لاتنسانا في المشتريات.
أقفل الهاتف بعدما انقطع الخط من الجهة الأخرى وتوجه نحو الباقر:
- يجب أن تعزفوا عن الاحتجاج، راه ماشي في مصلحة منظمتنا...
نظر إليه الباقر مليا وكأن عينيه تقولان:" الله يلعن لي مايمشم"، ثم خاطبه:
- يأخي أراك تكلم داك الهادي ديالك وكأنه يشغلك! نسيت أنك رئيس هيئة معترف بها قانونيا، وأن الفنانين المنخرطين وضعوا فيك ثقتهم، وينتظرون منك السهر والوقوف على تحقيق الوعود، التي أراها...الآن، ضاعت.
بان كلشي اليوم...
- أنت تعلم أن الأمور لن تتحقق بالعنف، خاص شوي التريت. ضروري أن تتصل بالإخوة لإلغاء الوقفة، افعل ذلك من أجلي أنا. الله يخليك.
- أسي عبدو هادشي مافيه من أجلك. العاطفة لا محل لها هنا يأخي.
نادى الباقر على النادل وأدى ماعليه ثم غادر.
بقي عبدو شارد الفكر، يعيد على نفسه مادار بينه وبين الباقر من جدال.
اختطفه من تقاذف أمواج الذهن رنين هاتفه:
- أأألو؟
- عبدو؟ أن سي الهادي... دوماج أخاي، لجنة ال mouzi، رفضت أعمالك، اعتبرتها غير مسايرة للبوست مودرنيزم اللي هو الخط بتاعنا. آسف.
تصدر الصفحة الأخيرة خبر ثقافي مفاده أن ثلة من الرسامين والصباغين المبتدئين والمحترفين عازمون على الوقوف أمام إدارة الفنون احتجاجا على السياسة المتبعة اتجاه الفن والفنانين. وماأثار هائجة عبدو أن أغلب الفنانين المحتجين ينضمون تحت راية منظمته. طوى عبدو الصحيفة بعنف ورمى بها على الطاوزة حتى كادت أن ترتطم بكأس القهواجي، وأخرج موبيله ليتصل بمنظم الحراك التشكيلي.
-ألو، سي الباقر... كيف أحوالك؟ ماهذا الجديد الذي أنتم عازمون عليه؟
- سي عبدو فاينك، لكلام ماشي فتليفون. فاينك نجي عندك. Je viens titsuite
بعد مرور ربع ساعة التحق به ليشاطره قهوته الصباحية.
- أخبرني... ماهذا الذي طلعتم به في غيابي؟ خاطبه عبدو وهو يمد له الصحيفة المفتوحة على الخبر، والغضب يغرغر عينيه.
- حاولنا الاتصال بك لكنك لاتجيب. ما في الأمر أن المكتب اجتمع وقرر ما قرر، رد عليه الباقر.
- ماذا قررتم.؟ الخراب؟ تقررون في غيابي؟! ستنتفضون ضد الإدارة وتهدمون ما نحاول ترميمه...
- لا أظنك اطلعت على مقال صحيفة l'univers، حول السياسة الفنية المتبعة. نحن غير راضين على سياسة كهذه. لامشاورات ولاحوار ولا ولا...
- كفى بارك ملفهامات. السياسة ! احنا فنانين موشي سياسيين.
- يبدو أنك تراجعت عما كنت تقوله قبلا!
رد عليه عبدو بصوت خفي:
- اتصل بي السي الهادي وأخبرني أن متحفهم سيقتني بعض أعمالي. و... بطبيعة الحال سأقترح عليهم عملا يأخذونه عن كل عضو من أعضاء منظمتنا.
- لا أظن أنهم سيقبلون اقتراحك. تلك الفئة هيمنت على كل شيء وبيدها مفاتيح السياسة الفنية، لهم أسماء اختاروها وينادون عليها في كل وقت وحين، ومنحوا بطاقتهم البيضاء لمن أرادوا. ولهم تصورهم الخاص عمن يمثل لبلاد في الداخل والخارج.
- ماتخافش علا خوك، أنا رئيس الهيئة. غادي تشوف أش ماشي ندير.
رن هاتفه قبل أن يتم جملته، وانحنى قليلا إلى الوراء ليرد:
- ألو، مسيو الهادي؟
- وي ي ي... أش هاد لخبار كنسمع،، راكم دايرين احتجاج... ياك on a prli؟
- لا.. اه... لا... راه حنا مجتمعين نناقش المسألة.
- أنت معنا ولا معاهم؟
نظر عبدو إلى الباقر وأجاب بنبرة ملؤها الارتباك:
- صافي سي الهادي، اتفقنا على إلغاء الوقفة الاحتجاجية.
حاول الباقر أن يتدخل لكن عبدو أوقفه بحركة من يده وتابع:
- مايكون غي خاطرك سي الهادي، لكن لاتنسانا في المشتريات.
أقفل الهاتف بعدما انقطع الخط من الجهة الأخرى وتوجه نحو الباقر:
- يجب أن تعزفوا عن الاحتجاج، راه ماشي في مصلحة منظمتنا...
نظر إليه الباقر مليا وكأن عينيه تقولان:" الله يلعن لي مايمشم"، ثم خاطبه:
- يأخي أراك تكلم داك الهادي ديالك وكأنه يشغلك! نسيت أنك رئيس هيئة معترف بها قانونيا، وأن الفنانين المنخرطين وضعوا فيك ثقتهم، وينتظرون منك السهر والوقوف على تحقيق الوعود، التي أراها...الآن، ضاعت.
بان كلشي اليوم...
- أنت تعلم أن الأمور لن تتحقق بالعنف، خاص شوي التريت. ضروري أن تتصل بالإخوة لإلغاء الوقفة، افعل ذلك من أجلي أنا. الله يخليك.
- أسي عبدو هادشي مافيه من أجلك. العاطفة لا محل لها هنا يأخي.
نادى الباقر على النادل وأدى ماعليه ثم غادر.
بقي عبدو شارد الفكر، يعيد على نفسه مادار بينه وبين الباقر من جدال.
اختطفه من تقاذف أمواج الذهن رنين هاتفه:
- أأألو؟
- عبدو؟ أن سي الهادي... دوماج أخاي، لجنة ال mouzi، رفضت أعمالك، اعتبرتها غير مسايرة للبوست مودرنيزم اللي هو الخط بتاعنا. آسف.

Commentaires
Enregistrer un commentaire