بين التشكيل والنقد
يشار دائما في مناسبات مختلفة إلى أن الدراسات النقدية حول الفن التشكيلي بالمغرب باتت نادرة، عكس ...ما يلاحظ في باقي أقطار العالم العربي حيث تتوفر كتابات متنوعة المشارب الفكرية تتناول الأعمال الفنية التشكيلية بمقاربات متفاوتة. ورغم خصوبة ما ينشر في السنوات الأخيرة عبر منابر ورقية أو الكترونية فتبقى المادة المنشورة غير كافية لتأخذ مكانتها كمادة نقدية جيدة يمكن اعتمادها كمرجعية أساسية. و إنما ما يكتب غالبا ما يأتي على شكل قراءات تأملية انطباعية، تحكي سيرة الفنان الذاتية ، مولده ونشأته ودراسته وجوائزه وأسفاره... والمؤسف أن هذه القراءات تغيب النص التشكيلي، موضوع العملية النقدية. ويذكر الناقد والفنان التشكيلي شفيق الزكاري في منجزه "الشكيلي المغربي بين الھوية والحداثة" أن "جل الكتابات حول التشكيل في المغرب وبدون استثناء، كانت كتابات حوار و جوار لعبت دورا أساسيا في التعريف بإنتاج المبدعين التشكيليين المغاربة، فمنھا ما ارتبط بفترة زمنية محددة وعابرة، كان سندھا ھو المنبر الإعلامي من أجل الإخبار، وھي كتابات صحافية تم فيھا التعريف بالفنان وإنتاجه، ثم كتابات تاريخية نادرة لباحثين كان سندھا ھو الكتاب(...)، ليأتي دور الشعراء من أجل ربط جسر التواصل مع ھذا الجنس الفني، وإبداع نصوص تدخل في إطار أدب التشكيل (...)، وھي نصوص بلغة شاعرية تنھل من العمل المرئي لتؤثث فضاءً موازيا كمتسع للخيال يضيف نفسا جديدا لكلا الجنسين، ثم يأتي في ما بعد ذلك دور الأدباء، روائيين ومسرحيين الذين أضفوا كذلك على التجارب المغربية التي تناولوھا، صبغة انطباعية عاشقة، أرخوا لھا بشكل من الأشكال ضمن كتب أصبحت مرجعا وإضافة للمكتبة المغربية" . نلاحظ أن الزكاري استعمل كلمة "تعريف" ولم يستعمل غيرها من الكلمات الدالة على الحفر في عمق جينيالوجا العمل الفني كالتأويل والتحليل والحكم والتقدير. إن التعريف عادة ما يرتبط بالتشخيص الوصفي والدلالة الذاتية الصريحة Dénotation ، ولايرقى إلى مستوى الدلالة الضمنية Connotation، حيث المعنى الثاني، أي ما وراء المعنى المفاهيمي.
إن ما يكتب عادة ما يكون من محاولات يتبناها كتاب ممارسون أو غير ممارسين، تتفاوت رؤاهم وتطلعاتهم تجاه الفنون التشكيلية عامة. وفي غياب مدارس للتكوين الفني ومعاهد عليا، كما هو الحال بالمشرق العربي، يلاحظ انعدام المقاربات النقدية ذات الصبغة الأكاديمية التي تنبني على منهجيات علمية رصينة. فلا معاهد ولاكليات ولاأطروحات جامعية منشورة، تغني المكتبة الوطنية، وقليلون هم الأساتذة الجامعيون الذين بوسعهم النبش بأقلامهم النقدية في ذاكرة التجربة التشكيلية المغربية، كما هوالحال بالنسبة للأدب والمسرح والسنيما مثلا.
وبالمناسبة، أسرد العراق كنموذج تحقق لديه، فيما مضى من زمنه الثقافي الفضي، تطور وتقدم فني صاحبهما ركب نقدي رائد على مستوى العالم العربي. ولاشك أن الأمر يعود لكون هذا البلد الشقيق يتوفرعلى تعليم فني يأخذ الفرد من المرحلة الابتدائية وصولا إلى الجامعة حيث كليات الفنون الجميلة ومعاهد الفنون التشكيلية ترسو مدرجاتها بجوار مدرجات الفلسفة والأدب والعلوم والاقتصاد وغيرها من التخصصات، هذا بالإضافة إلى توفر العراق على متاحف تحتوي على آثار خالدة تكون مرجعا للذاكرة الجماعية.
وبالمناسبة، أسرد العراق كنموذج تحقق لديه، فيما مضى من زمنه الثقافي الفضي، تطور وتقدم فني صاحبهما ركب نقدي رائد على مستوى العالم العربي. ولاشك أن الأمر يعود لكون هذا البلد الشقيق يتوفرعلى تعليم فني يأخذ الفرد من المرحلة الابتدائية وصولا إلى الجامعة حيث كليات الفنون الجميلة ومعاهد الفنون التشكيلية ترسو مدرجاتها بجوار مدرجات الفلسفة والأدب والعلوم والاقتصاد وغيرها من التخصصات، هذا بالإضافة إلى توفر العراق على متاحف تحتوي على آثار خالدة تكون مرجعا للذاكرة الجماعية.

Commentaires
Enregistrer un commentaire