التشكيل في غياب المنهج النقدي



شغل المنهج النقدي كثيرا من المهتمين والباحثين، في ميادين شتى ادبية وتاريخية وفلسفية وعلمية، وتم تناول هذه المسالة في من...اسبات فكرية عديدة، ندوات ولقاءات ثقافية وموائد مستديرة، والف في الموضوع كتب كثيرة ان على الصعيد المحلي او العربي. وتجد المتدخلين يدلون بآرائهم وافكارهم ، كل حسب تخصصه، لكن ليست كل الافكار مبنية على معطيات ابستمولوجية دقيقة تضبطها منهجية البحث العلمي. عن هذا كله بات المشهد الفني التشكيلي منعزلا، معزولا لم تصله ابدا رياح البحث في المنهج النقدي. فبقيت الكثير من الاسئلة عالقة بغير صياغة، لااقول بدون اجوبة. ربما ان الاجوبة صيغت للاسئلة التي طرحت حول المنهج النقدي فيما يخص الاجناس الثقافية الاخرى، لكن الفن التشكيلي لم يشهد ميلاد طرح مثل تلك الاسئلة. ذلك انه لحد الساعة لم نطلع على نص بحثي واحد يمس من قريب او بعيد هذه النقطة الشائكة. ربما سيعاكسني البعض القول ليثبت ان هناك بعض الدراسات الجامعية تطرق اصحابها الى المنهج النقدي في الفن التشكيلي المغربي. اذا كان الامر كذلك احبذ شخصيا معرفة تلك المصادر والاطلاع عليها، وسيساعد نشرها وتعميمها على توجيه نقاد الفن عندنا. فما اعلمه وما اطلعت عليه من دراسات لايرقى الى تلك التي تبني نفسها انطلاق من منهج نقدي رصين، بل هي اما انطباعات ملؤها الذاتية او كتابات ربما تلامس سطحيا المناهج النقدية دون ان تخضع لها كمشروع مستجد. "لقد بقيت كثير من الاسئلة بغير صياغة خاصة واجوبة اجرائية في المنهج النقدي في علاقته بالنص المطروح للبحث والدرس، وفي دوره في تقدم الكتابات الابداعية والنقدية".
ومن هذه الاسئلة: الى اي مدى يمكن الحديث عن كون الكتابات النقدية التشكيلية تخضع لمنهج نقدي؟ كيف يمكن اخضاع النص التشكيلي لمنهج نقدي يساعد المتلقي على فهم دلالات المنجز التشكيلي؟ وما هو المنهج الذي يتوجب على الناقد اعتماده لتبسيط الرؤية واختزال روابط التلقي بين المبدع والجمهور؟
ان تعدد المناهج النقدية بحمولاتها الابستمولوجية والفلسفية يجعل الاختيار صعبا، كما يفرض على الناقد الفني خصوصا، التبسيط في اللغة ليقترب ويقرب القارئ اكثر من مدلولات العمل الفني. ان الكتابة عن التشكيل تختلف عن الكتابة النقدية التي تتناول الادب او الشعر او غيره. فهي انتقال من منظومة شفيرات غير لغوية، تعتمد ابجديتها على رموز واشكال والوان وابعاد وفضاء وغير ذلك، انها عناصر مكونة يصعب على المتلقي العادي فهمها وتشفيرها. وللموضوع بقية...

Commentaires

Articles les plus consultés