معرض الجوطية
اليوم يوم أحد، خرج المسيو أنطوان كعادته كل يوم عطلة الأسبوع يتجول في جوطية سوق الخميس، يقتني ما يروق له من أشياء غيب الزمن توظيفها فتقاعد...ت على رفوف أصحاب الجوطية المغبرة، يقتني ما راق له من أواني نحاسية، صواني ومقارج وكؤوس نحاسية صدئت جوانبها، وزرابي تآكل نسيجها وامحت اشكال ديكورها وتغيرت ألوانها. أوقفته لوحة معلقة داخل أحد الدكاكين. كانت لوحةتعكس طبيعة ميتة تمت صباغتها بألوان زيتية تنحو تناغماتها نحو طبيعات الفنان شاردان. ألوانها تميل كلها نحو البني والقرمزي وزادها غبار الدكان تدحرجا في تاريخ الآثار وزمن الأركيولوجيا، حتى وأنك حين تراها تظنها غادرت أروقة اللوفر وقطعت المضيق لتحط الرحال بجوطية سوق الخميس.
وضع مسيو أنطوان نظارتيه المعلقتين بسلسلة بلاستيكية، على عينيه الزرقاوتين وانحنى نحو اللوحة ليطلع على التوقيع الذي وسم به الفنان تحفته. قرأ بصوت مسموع طنت أصداه طبلة أذني صاحب الدكان الذي كان مشغولا مع أحد الزبائن:
- المنان، وي.وي... المنان
التفت نحو البائع الذي هجر زبونه المحلي بعدما سمع نغمة اللغة الفرنسية، وسأله:
- هل تعرف صاحب هذه اللوحة؟
- نعم، انه الفنان مصطفى المنان، فنان كبير، مشهور... وعندي مجموعة من أعماله.
- أيمكنني أن أراها؟ رد علية أنطوان.
تحرك البائع نحو الداخل وتبعه على الفور أنطوان ليجد نفسه مغموسا في بحر الدهشة، عيناه جاحظتين أمام الرسومات واللوحات المتنوعة الأساليب التي سار البائع ينثرها أمامه. رسومات بالحبر وأخرى بالرصاص وثالثة بالصباغة، تشكيلات تشخيصية وتكعيبية وتجريدية وسريالية وتعبيرية... صور اتخذت لنفسها من كل فن طرف. العديد منها نسخ طبق الأصل لأعمال فنية عالمية أو لفنانين مغاربة رحلوا إلى دار البقاء.
بقي المسيو أنطوان مشدودا إلى غزارة إبداع المنان، تارة يضع نظارتيه على أرنبة أنفه، وتارة أخرى يعيدهما إلى صدره وفكره شارد، يعيد شريط أول لقاء جمعه بمصطفى المنان أثناه معرضه برواق Point Noir. تذكر تلك الأمسية التي وقع فيها شيكا قيمته ستون ألف درهم، جعله يتأبط مجموعة من اللوحات الحروفية. تذكر مصطفى المنان وهو يحكي له عن تجربته مع الحرف واللون والشكل والفضاء، وعن معاناته مع حالات التأزم التي يعيشها بعد كل معرض أقامه.
- بكم تبيع هذه اللوحات؟ سأل البائع.
- الأوراق بثمن، والمؤطرة لها ثمنها، وإذا أخذت مجموعة، سيكون لك ثمن مناسب.
جلس أنطوان القرفصاء يفرز ويعزل ويختار ما يراه ينسجم وذائقته الفنية.
- بكم هذه المجموعة؟
- أراك أحسنت الاختيار. أخذت لوحات زيتية جميلة. أبيعك كل عشر لوحات بألف درهم. ما رأيك؟
- سأعطيك خمسمائة درهم.
بينما هما كذلك ارتقت عتبة الدكان امرأة في متوسط العمر، مرتدية جلبابا أصفر وبيدها حقيبة بلاستيكية. وما أن رمقها صاحب الدكان حتى ترك زبونه الفرنسي وخطى مسرعا نحوها ولسان حاله يردد:
- إكسكوزي موا مسيو، إكسكوزي...
ألصق أنطوان بصره بظهر البائع وهو يتتبع خطواته، ليفاجأ حينما ينتقل بنظرته نحو المرأة. إنه يعرفها. زوجة مصطفى المنان.
أخذ البائع الميكة من المرأة بدون تردد، وأعطاها ورقة نقدية زرقاء. انصرفت المرأة وعاد الرجل إلى أنطوان بعدما دس بضاعته تحت مكتبه الخشبي المتآكل.
خاطبه أنطوان باسهزاء:
- ألا تريني تلك الرسومات الجديدة.
ارتبك البائع ورد عليه:
- لا... لم أكمل أداء ثمنها، ستعود المرأة غدا ومعها بقية البضاعة.
وضع مسيو أنطوان نظارتيه المعلقتين بسلسلة بلاستيكية، على عينيه الزرقاوتين وانحنى نحو اللوحة ليطلع على التوقيع الذي وسم به الفنان تحفته. قرأ بصوت مسموع طنت أصداه طبلة أذني صاحب الدكان الذي كان مشغولا مع أحد الزبائن:
- المنان، وي.وي... المنان
التفت نحو البائع الذي هجر زبونه المحلي بعدما سمع نغمة اللغة الفرنسية، وسأله:
- هل تعرف صاحب هذه اللوحة؟
- نعم، انه الفنان مصطفى المنان، فنان كبير، مشهور... وعندي مجموعة من أعماله.
- أيمكنني أن أراها؟ رد علية أنطوان.
تحرك البائع نحو الداخل وتبعه على الفور أنطوان ليجد نفسه مغموسا في بحر الدهشة، عيناه جاحظتين أمام الرسومات واللوحات المتنوعة الأساليب التي سار البائع ينثرها أمامه. رسومات بالحبر وأخرى بالرصاص وثالثة بالصباغة، تشكيلات تشخيصية وتكعيبية وتجريدية وسريالية وتعبيرية... صور اتخذت لنفسها من كل فن طرف. العديد منها نسخ طبق الأصل لأعمال فنية عالمية أو لفنانين مغاربة رحلوا إلى دار البقاء.
بقي المسيو أنطوان مشدودا إلى غزارة إبداع المنان، تارة يضع نظارتيه على أرنبة أنفه، وتارة أخرى يعيدهما إلى صدره وفكره شارد، يعيد شريط أول لقاء جمعه بمصطفى المنان أثناه معرضه برواق Point Noir. تذكر تلك الأمسية التي وقع فيها شيكا قيمته ستون ألف درهم، جعله يتأبط مجموعة من اللوحات الحروفية. تذكر مصطفى المنان وهو يحكي له عن تجربته مع الحرف واللون والشكل والفضاء، وعن معاناته مع حالات التأزم التي يعيشها بعد كل معرض أقامه.
- بكم تبيع هذه اللوحات؟ سأل البائع.
- الأوراق بثمن، والمؤطرة لها ثمنها، وإذا أخذت مجموعة، سيكون لك ثمن مناسب.
جلس أنطوان القرفصاء يفرز ويعزل ويختار ما يراه ينسجم وذائقته الفنية.
- بكم هذه المجموعة؟
- أراك أحسنت الاختيار. أخذت لوحات زيتية جميلة. أبيعك كل عشر لوحات بألف درهم. ما رأيك؟
- سأعطيك خمسمائة درهم.
بينما هما كذلك ارتقت عتبة الدكان امرأة في متوسط العمر، مرتدية جلبابا أصفر وبيدها حقيبة بلاستيكية. وما أن رمقها صاحب الدكان حتى ترك زبونه الفرنسي وخطى مسرعا نحوها ولسان حاله يردد:
- إكسكوزي موا مسيو، إكسكوزي...
ألصق أنطوان بصره بظهر البائع وهو يتتبع خطواته، ليفاجأ حينما ينتقل بنظرته نحو المرأة. إنه يعرفها. زوجة مصطفى المنان.
أخذ البائع الميكة من المرأة بدون تردد، وأعطاها ورقة نقدية زرقاء. انصرفت المرأة وعاد الرجل إلى أنطوان بعدما دس بضاعته تحت مكتبه الخشبي المتآكل.
خاطبه أنطوان باسهزاء:
- ألا تريني تلك الرسومات الجديدة.
ارتبك البائع ورد عليه:
- لا... لم أكمل أداء ثمنها، ستعود المرأة غدا ومعها بقية البضاعة.
Commentaires
Enregistrer un commentaire